السبت إلى الخميس، 5 إلى 8 مساءً 0223067438 01157560550
د. هشام منصور لمناظير الأنف والأذن والحنجرة

الشخير: متى يكون مجرد إزعاج ومتى يحتاج علاجًا؟

أسباب الشخير عند الكبار والأطفال، وعلامات انقطاع النفس أثناء النوم، وكيف يُشخص ويُعالج.

نُشر في 29 سبتمبر 2022، وتمت مراجعته في 24 أكتوبر 2026. بقلم أ.د. هشام منصور، أستاذ الأنف والأذن والحنجرة بجامعة القاهرة.

رجل يشخر أثناء النوم

كم من خلاف زوجي، وكم من ليلة بلا نوم في البيت، سببها الحقيقي صوت واحد: الشخير. كثيرون يتعاملون معه على أنه أمر عادي أو مادة للضحك، لكن الشخير أحيانًا يكون مجرد صوت مزعج، وأحيانًا يكون علامة على مشكلة تستحق الكشف، وأهمها انقطاع النفس أثناء النوم.

ما هو الشخير؟

أثناء النوم ترتخي عضلات الحلق، فيضيق مجرى الهواء. عندما يمر الهواء في هذا الممر الضيق تهتز الأنسجة الرخوة مثل سقف الحلق الرخو واللهاة واللوزتين وقاعدة اللسان، وهذا الاهتزاز هو الصوت الذي نسميه شخيرًا. كلما زاد الضيق زادت قوة الاهتزاز وارتفع الصوت.

أسباب الشخير

الشخير ليس له سبب واحد، وغالبًا ما تجتمع أكثر من مشكلة عند نفس الشخص:

  • انسداد الأنف: انحراف الحاجز الأنفي، تضخم القرينات، التهاب الجيوب الأنفية المزمن، أو اللحميات (البوليب). عندما ينسد الأنف يضطر الشخص للتنفس من الفم، فيزيد الشخير.
  • تضخم اللوزتين واللحمية: وهو السبب الأشهر عند الأطفال، وقد يحدث عند الكبار أيضًا.
  • طول سقف الحلق الرخو أو اللهاة: يضيق المسافة خلف اللسان ويزيد الاهتزاز.
  • زيادة الوزن: تراكم الدهون حول الرقبة يضغط على مجرى الهواء.
  • النوم على الظهر: يسقط اللسان للخلف فيضيق الممر.
  • التدخين والمهدئات والكحول: كلها تزيد ارتخاء عضلات الحلق أو تسبب تورمًا في الأغشية.
  • الحساسية ونزلات البرد: قد تسبب شخيرًا مؤقتًا يختفي بزوال السبب.

متى يكون الشخير خطيرًا؟

الشخير البسيط مزعج لمن حولك، لكنه لا يضر صحتك بشكل مباشر. المشكلة الحقيقية عندما يصاحبه انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، وهي حالة ينغلق فيها مجرى الهواء تمامًا أو جزئيًا لثوانٍ متكررة طوال الليل، فينخفض الأكسجين في الدم ويستيقظ المخ للحظات كي يعيد التنفس، دون أن يتذكر الشخص ذلك.

انتبه لهذه العلامات:

  • شريك النوم يلاحظ توقف التنفس ثم شهقة أو اختناقًا مفاجئًا.
  • نعاس شديد أثناء النهار، والنوم بسهولة أمام التلفزيون أو أثناء القيادة.
  • صداع عند الاستيقاظ وجفاف في الحلق.
  • ضعف التركيز والعصبية وتقلب المزاج.
  • الاستيقاظ ليلًا للتبول أكثر من مرة.
  • ارتفاع ضغط الدم الذي يصعب التحكم فيه.

انقطاع النفس أثناء النوم إذا تُرك بلا علاج يرتبط بزيادة خطر ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب واضطراب السكر وحوادث الطرق بسبب النعاس. لذلك لا تتعامل مع الشخير المصحوب بهذه العلامات على أنه أمر بسيط.

الشخير عند الأطفال

الطفل الذي يشخر كل ليلة ليس أمرًا طبيعيًا. السبب في أغلب الحالات تضخم اللحمية أو اللوزتين، وقد يظهر على الطفل:

  • التنفس من الفم طوال الوقت، حتى أثناء اليقظة.
  • نوم متقطع وحركة كثيرة في السرير.
  • التبول اللاإرادي بعد أن كان قد توقف.
  • فرط الحركة أو ضعف التركيز في المدرسة.
  • تكرار التهابات الأذن أو ضعف السمع.

علاج السبب، وأحيانًا يكون استئصال اللحمية بالمنظار أو اللوزتين، يغير نوم الطفل وتركيزه بشكل واضح.

كيف نشخص سبب الشخير؟

العلاج الناجح يبدأ بمعرفة مكان الضيق بالضبط. في العيادة يتم:

  • سؤال مفصل عن طبيعة الشخير وعادات النوم والأعراض أثناء النهار، ويفيد كثيرًا أن يحضر شريك النوم أو يسجل صوت الشخير على الهاتف.
  • فحص بالمنظار للأنف والبلعوم والحنجرة، لرؤية الحاجز الأنفي والقرينات واللحمية واللوزتين وسقف الحلق وقاعدة اللسان.
  • دراسة النوم عند الاشتباه في انقطاع النفس، وهي الفحص الذي يقيس عدد مرات توقف التنفس ومستوى الأكسجين أثناء النوم ويحدد درجة الحالة.

علاج الشخير

تغييرات في نمط الحياة

إنقاص الوزن، النوم على الجنب بدلًا من الظهر، الإقلاع عن التدخين، وتجنب المهدئات قبل النوم. هذه الخطوات وحدها قد تخفف الشخير البسيط بشكل ملحوظ.

علاج انسداد الأنف

إذا كان السبب في الأنف، فعلاج الحساسية أو الالتهاب، أو تعديل الحاجز الأنفي وتصغير القرينات بالمنظار، يفتح مجرى الهواء ويحسن التنفس أثناء النوم. وإذا كانت هناك مشكلة في الجيوب فاقرأ مقالنا عن الجيوب الأنفية.

جهاز ضغط الهواء (CPAP)

في حالات انقطاع النفس المتوسطة والشديدة يكون جهاز ضغط الهواء المستمر من أهم وسائل العلاج، إذ يدفع الهواء بضغط خفيف عبر قناع ليبقي مجرى الهواء مفتوحًا طوال الليل.

التدخل الجراحي

يُختار حسب مكان الانسداد الذي يظهر في الفحص، مثل تعديل الحاجز الأنفي، أو استئصال اللوزتين واللحمية، أو جراحات سقف الحلق في حالات مختارة. لا توجد عملية واحدة تناسب كل من يشخر، ولهذا يأتي التشخيص الدقيق أولًا.

متى تزور الطبيب؟

احجز كشفًا إذا كان الشخير يوميًا ومرتفعًا، أو لاحظ أحد توقف تنفسك أثناء النوم، أو كنت تشعر بالنعاس والإرهاق رغم ساعات نوم كافية، أو إذا كان طفلك يشخر بانتظام ويتنفس من فمه.

أسئلة شائعة

هل الشخير مرض؟

الشخير عرض وليس مرضًا بحد ذاته. قد يكون بسيطًا بلا ضرر، وقد يكون علامة على انقطاع النفس أثناء النوم، والفحص يحدد الفرق.

هل يختفي الشخير بإنقاص الوزن؟

إنقاص الوزن يخفف الشخير بوضوح عند كثير من المرضى، لكنه لا يكفي إذا كان السبب انسدادًا في الأنف أو تضخمًا في اللوزتين.

هل شخير الأطفال طبيعي؟

لا. الطفل الذي يشخر بانتظام يحتاج كشفًا، لأن السبب غالبًا تضخم اللحمية أو اللوزتين وقد يؤثر على نومه وتركيزه.

هذا المقال للتثقيف الصحي ولا يغني عن الكشف الطبي. كل حالة تختلف، والتشخيص الدقيق يحتاج فحصًا مباشرًا.

اقرأ أيضًا: الجيوب الأنفية: ليست مرضًا، فما الذي يقصده المريض؟