السبت إلى الخميس، 5 إلى 8 مساءً 0223067438 01157560550
د. هشام منصور لمناظير الأنف والأذن والحنجرة

الجيوب الأنفية: ليست مرضًا، فما الذي يقصده المريض؟

الفرق بين الجيوب الأنفية والتهابها، وأنواع الالتهاب، وهل كل صداع سببه الجيوب، وطرق العلاج الدوائي والجراحي.

نُشر في 29 سبتمبر 2022، وتمت مراجعته في 24 أكتوبر 2026. بقلم أ.د. هشام منصور، أستاذ الأنف والأذن والحنجرة بجامعة القاهرة.

التهاب الجيوب الأنفية

الدكتور: خير إن شاء الله، بماذا تشعر؟

المريض: عندي جيوب أنفية يا دكتور.

الدكتور: كلنا عندنا جيوب أنفية. السؤال: ما الذي يضايقك بالضبط؟

هذا الحوار يتكرر في العيادة كل يوم تقريبًا. الجيوب الأنفية ليست مرضًا، بل جزء طبيعي من تكوين الوجه عند كل إنسان. ما يقصده المريض عادة هو التهاب الجيوب الأنفية، أو أحيانًا أعراض أخرى في الأنف والرأس يظن أنها من الجيوب وهي ليست كذلك. في هذا المقال نوضح الفرق.

ما هي الجيوب الأنفية؟

الجيوب الأنفية تجاويف مملوءة بالهواء داخل عظام الوجه والجمجمة، وكلها تفتح في الأنف من خلال فتحات صغيرة. عند الإنسان أربعة أزواج منها:

  • الجيوب الفكية: في عظام الخد تحت العينين، وهي الأكبر.
  • الجيوب الجبهية: في الجبهة فوق الحاجبين.
  • الجيوب الغربالية: بين العينين على جانبي الأنف.
  • الجيوب الوتدية: في عمق الرأس خلف الأنف.

تفرز بطانة الجيوب مخاطًا يتحرك باستمرار نحو الأنف ليحمل معه الأتربة والميكروبات. ما دامت الفتحات مفتوحة يعمل هذا النظام بهدوء. المشكلة تبدأ عندما تنسد الفتحات فيتجمع المخاط ويحدث الالتهاب.

أنواع التهاب الجيوب الأنفية

  • التهاب حاد: تستمر أعراضه أقل من أربعة أسابيع، ويأتي غالبًا بعد نزلة برد.
  • التهاب متكرر: نوبات حادة تتكرر عدة مرات في السنة وتتحسن بينها.
  • التهاب مزمن: أعراض مستمرة لأكثر من اثني عشر أسبوعًا، وقد يصاحبه وجود لحميات (بوليب) داخل الأنف.

الأعراض

يُشخَّص التهاب الجيوب عادة عند وجود انسداد بالأنف أو إفرازات، ومعها واحد أو أكثر مما يلي:

  • إفرازات صفراء أو خضراء من الأمام، أو نازلة خلف الأنف إلى الحلق.
  • ألم أو ثقل أو ضغط في الوجه يزيد عند الانحناء للأمام.
  • ضعف أو فقدان حاسة الشم.
  • أحيانًا: رائحة كريهة بالفم، كحة ليلية، ألم بالأسنان العلوية، أو إرهاق عام.

هل كل صداع سببه الجيوب؟

لا. هذه من أكثر المعلومات الخاطئة انتشارًا. كثير من المرضى يعيشون سنوات مع صداع مزمن على أنه «جيوب»، ويكون السبب في الحقيقة صداعًا نصفيًا أو صداع توتر أو مشكلة في النظر. صداع الجيوب الحقيقي يأتي في الغالب مع انسداد الأنف والإفرازات، وليس وحده. لذلك فحص الأنف بالمنظار مهم ليؤكد السبب أو ينفيه، بدلًا من تناول المضادات الحيوية بلا داعٍ.

الأسباب والعوامل المساعدة

  • نزلات البرد الفيروسية، وهي أشهر سبب للالتهاب الحاد.
  • حساسية الأنف التي تسبب تورم الأغشية وانسداد الفتحات.
  • انحراف الحاجز الأنفي أو تضخم القرينات.
  • اللحميات الأنفية (البوليب).
  • التهابات جذور الأسنان العلوية، وقد تسبب التهابًا في الجيب الفكي.
  • التدخين وتلوث الهواء.
  • ضعف المناعة في بعض الحالات.

كيف يتم التشخيص؟

يبدأ التشخيص بالكشف وسماع الأعراض، ثم منظار الأنف بالعيادة، وهو فحص سريع يُرى فيه مكان الإفرازات وحالة الأغشية والحاجز والفتحات، ويكشف وجود لحميات إن وجدت. ويطلب الطبيب أشعة مقطعية (CT) على الجيوب عند الحاجة، خاصة في الحالات المزمنة أو عند التخطيط لجراحة. أما الأشعة العادية فقيمتها محدودة في التشخيص.

العلاج

الالتهاب الحاد

معظم حالات الالتهاب الحاد سببها فيروسي وتتحسن خلال سبعة إلى عشرة أيام. يساعد على الراحة: غسول الأنف بالمحلول الملحي، الراحة وشرب السوائل، ومسكنات الألم، وقد يصف الطبيب بخاخ كورتيزون موضعي. المضاد الحيوي يُستخدم فقط عندما تشير الأعراض إلى عدوى بكتيرية، مثل استمرارها أكثر من عشرة أيام دون تحسن أو تحسنها ثم عودتها بشكل أسوأ، وذلك بقرار الطبيب.

بخاخات إزالة الاحتقان التي تفتح الأنف بسرعة لا يُنصح باستخدامها أكثر من ثلاثة إلى خمسة أيام. الاستخدام الطويل يسبب احتقانًا ارتداديًا يجعل الأنف ينسد أكثر كلما توقفت عنها.

الالتهاب المزمن

يعتمد على الاستخدام المنتظم لبخاخات الكورتيزون الموضعية وغسول الأنف الملحي لفترات طويلة، مع علاج الحساسية إن وجدت. وفي بعض الحالات يصف الطبيب علاجًا إضافيًا حسب نوع الالتهاب.

جراحة الجيوب الأنفية بالمنظار

عندما لا يكفي العلاج الدوائي، أو مع وجود لحميات كبيرة أو انحراف شديد بالحاجز، تأتي جراحة الجيوب بالمنظار. تتم كاملة من داخل فتحتي الأنف دون أي جرح في الوجه، والهدف منها توسيع فتحات الجيوب الطبيعية وإزالة ما يسدها حتى يعود التصريف والتهوية. وكثيرًا ما يتحسن معها الشخير الناتج عن انسداد الأنف، وهو ما شرحناه في مقال الشخير.

علامات تستدعي الذهاب للطوارئ فورًا

مضاعفات التهاب الجيوب نادرة، لكنها خطيرة إن حدثت. توجه للطوارئ إذا ظهر:

  • تورم أو احمرار حول العين، أو صعوبة في تحريكها.
  • زغللة أو ازدواج في الرؤية.
  • صداع شديد جدًا مع تيبس في الرقبة أو ارتفاع شديد في الحرارة.
  • تشوش أو نعاس غير طبيعي.

أسئلة شائعة

هل التهاب الجيوب الأنفية يحتاج مضادًا حيويًا دائمًا؟

لا. أغلب حالات الالتهاب الحاد فيروسية وتتحسن خلال أيام. المضاد الحيوي يُستخدم فقط عند الاشتباه في عدوى بكتيرية وبقرار الطبيب.

هل الصداع المزمن سببه الجيوب؟

ليس دائمًا. صداع الجيوب يأتي عادة مع انسداد الأنف والإفرازات، وكثير من حالات الصداع المزمن يكون سببها الصداع النصفي أو التوتر.

هل عملية الجيوب الأنفية بالمنظار تترك أثرًا في الوجه؟

لا. الجراحة تتم من داخل فتحتي الأنف بالمنظار دون أي جرح خارجي.

هذا المقال للتثقيف الصحي ولا يغني عن الكشف الطبي. كل حالة تختلف، والتشخيص الدقيق يحتاج فحصًا مباشرًا.

اقرأ أيضًا: الشخير: متى يكون مجرد إزعاج ومتى يحتاج علاجًا؟